مهارات التفكير النقدي: دور المعلم في تنميتها، وتنمية مهارات التفكير لدى الطلاب

مهارات التفكير النقدي – إن التفكير النقدي بشكل مبسط هو مقدرة الشخص على تحليل المعلومات بموضوعية ومنطق, ومن ثم التوصل إلى نتائج منطقية ترضي تطلعاته الذاتية. وذلك من خلال التقييم المنطقي للحقائق المتعلقة بالمسألة المحددة. فحينما تتوفر لدى الشخص مهارة التفكير النقدي تصبح حياته أسهل من حيث حل المشكلات التي تواجهه, وتصبح لحياته معنى وقيمة, وذلك لأنه يعتبر شخص يعتمد عليه, وفي نفس الوقت يكون رأيه مسموعا ومقبولا لدى الآخرين ويكون محط اعجاب وتقدير منهم.

إن توفر مهارة التفكير النقدي لأي شخص ستفتح له آفاق كثيرة سواء في مسيرته المهنية أو على صعيد مسيرته العلمية. لذلك تعتبر من الضرورة بمكان أن تكون مدارسنا في العالم العربي توفر دروسا خاصة وبمعلمين مميزين في مساعدة الطلاب على تنمية مهارة التفكير النقدي، حتى نضمن ازدهار فلذات أكبادنا بما يرضى تطلعاتنا، وتطلعات أوطاننا.

دور المعلم في تنمية مهارة التفكير الناقد

المعلم هو حجر الأساس في عمارة التعليم, وهو اللبنة الرئيسية التي يرتكز عليها البناء المعرفي والسلوكي للطلاب. إنه بمثابة غرفة الاحتراق التي كانت تدفع بالقطارات الكلاسيكية, والقطار في موضوعنا هذا هو الطالب. إذن دور المعلم كبير ومحوري للغاية, وفي نقاط سنتناول معكم أبرز أدواره في تنمية مهارة التفكير الناقد, حيث تتمثل في التالي:

  • على المعلم أن يقوم بتدريب الطلاب على المواقف التي تتطلب مهارة محددة من مهارات التفكير النقدي.
  • أن يسعى المعلم إلى خلق أجواء معينة تحث على استخدام التفكير النقدي وفي نفس الوقت تساعد الطلاب على تنمية مهارة معينة من مهارات التفكير النقدي.
  • على المعلم أن يخصص دروسا تفصيلية حول مهارات التفكير النقدي وكيفية تنميتها, كما يتعين عليه أن يسعى لترسيخ الفهم بصورة مختلفة في أذهان طلابه. على سبيل المثال يمكنه تقديم شروحاته في شكل مقاطع فيديو مصورة مستخدما فيها الرسوم المتحركة, أو يمكنه عرضها في شكل عروض تقديمية بواسطة بور بوينت, أو غيرها من الوسائل التي تخاطب السمع والبصر في نفس الوقت.
  • أن يسعى إلى إقامة مناظرات بين الطلاب حول قضية معينة, ويحثهم على استخدام مهارات التفكير النقدي, خصوصا وأن المناظرات هي واحدة من الأنشطة الهامة في تدعيم وتنمية المنطق واستخدام أسلوب المحاججة والتحليل.
  • أن يقوم بخلق أنشطة تحث الطلاب على إجراء المقارنات والتحليل والتفكير, وتدوين الملاحظات بغرض الاستفادة منها في قادم المرات.
  • أن يحرص على تحفيز عقول طلابه وذلك من خلال وضع طلابه في مواقف معينة تثير وتحفز الخيال. فالخيال هي أولى محطات الإبداع والتفكير والإنطلاق إلى عوالم جديدة بلا قيود.
  • أن يحفز طلابه على تنمية مهارة النقد المنطقي وذلك عبر طرح مواضيع أدبية أو علمية مختلفة.

أمثلة على مهارات التفكير الناقد

1- الانفتاح
من الضرورة بمكان أن يكون الطالب منفتحا في تعامله مع الآخرين, وأن لا يكون ذو اتجاه واحد ومنغلق على نفسه ورأيه حتى وإن كان مخطئا. فالمرونة مطلوبة ومهمة جدا. ومن خلال التفكير النقدي يمكن تحسين هذه المهارة وتطويرها. على سبيل المثال إذا كنت أنت وزميلك في الصف تخططان للقيام ببحث كلفكم به معلم الصف, و اقترح عليك زميلك أن تنتهجا طريقة معينة مغايرة للطريقة التي كنت تفكر فيها, هنا ينبغي أن تستفيد من مهارة الانفتاح بدلا عن رفض طريقته. حيث ينبغي أن يحصل في البدء نوع من النقاش المنطقي حول الطريقة الأفضل وعلى كل طرف تقديم تفاصيل طريقته ومن ثم يمكنكما اختيار الطيقة الأكثر ملائمة ومنطقية.

2- التفكير التحليلي
يتعبر التفكير التحليلي من أهم ركائز التفكير النقدي, وهي مقدرة الشخص على تحليل كافة المعلومات بشكل منطقي وسليم. ببساطة وعلى سبيل المثال هي أن يقوم الطالب بجمع المعلومات وتفسيرها وتحليلها تحليلا منطقيا, واستخدام الجزء الذي يخدم غرضه المحدد, سواء كان بحثا أو ورقة علمية أو أية مهمة علمية أخرى.

3- التواصل المثمر مع الآخرين
التواصل الجيد أمر بالغ الأهمية في عملية التفكير النقدي. إن قيامك بتسهيل مهمة الآخرين في طرح معوماتهم وأفكارهم ومشاركتها معك, ومن ثم إظهارك للتفكير النقدي في تحليل معلوماتهم ومناقشة أفكارهم بطريقة جيدة ومحترمة هي مهارة عظيمة للغاية. تخيل معي أن زميلك في الصف قام بطرح فقرة معين من درس العلوم الذي يكتظ بالمعلومات, هنا ينبغي أن تكون مستمعا جيدا في البدء, وأن تعكس له اهتمامك بموضوعه, وذلك عبر انصاتك بتأدب وبابتسامة مرسومة على محياك, وحينما ينتهي زميلك يمكنك أن تستخدم معرفتك ومهارتك في تحليل معلوماته ومناقشته بطريقة مثمرة وليست بطريقة عرض معلومات لا فائدة منها سوى التباهي. لذا عليك أن تتفهم هذه النقطة.

4- التفكير الإبداعي
تخيل معي يا عزيزي أنك وسط مجموعة من طلاب صفك, وطلب منكم المعلم القيام بمهمة محددة بشكل جماعي وقام بتقسيمكم إلى مجموعات صغيرة. هنا يمكنك أن تستفيد من مهارة التفكير الإبداعي. حيث ستساعدك في اكتشاف أنماط معينة من المعلومات الضرورية, وستفتح لك ذهنك لتحليل هذه المعلومات, وستحفز عقلك على الابتكار واستحداث أشياء جديدة كليا. وهنا يمكنك أن ترى مدى أهمية تعلم هذه المهارة التي سترافقك طوال مسيرتك التعليمية والمهنية فيما بعد ويمكنها أن تقودك إلى غايات عظيمة تضعك في مرتبة محترمة وكبيرة.

5- المقدرة على حل المشاكل
دائما ما نتعرض في حياتنا إلى المشاكل, سواء في الصفوف المدرسية أو مكاتب العمل أو غرف المنزل. إن المشاكل خصلة من تكويننا الإنساني وتباين عقلياتنا وسلوكياتنا. لذا كل شخص يمتلك مهارة المقدرة على حل المشاكل سيخلق لنفسه عالما من الراحة والسكون.

6- طرح الأسئلة المنطقية
إن طرح الأسئلة المنطقية واحدة من أهم مهارات التفكير النقدي, لأنها في الأساس تحفز العقل بصورة مبدعة وعجيبة. وكل المواقف الشخصية والمهنية دائما ما تتطلب طرح أسئلة منطقية, تعيد النظر, وترتب النقاط, وتحلل الموضوع, وتحفز العقل ليصيغ ويستنتج النقاط المنطقية التي تخدم الغرض المعين.

تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب

1- طرح الأسئلة دائما ما تمنح الطلاب فرصة لتطبيق واختبار المعلومات الكامنة في عقولهم. إنها وسيلة لتحفيز العقل والمنطق للوصول إلى الحل المطلوب.
2- إن جزءا غير يسير من مهارة التفكير النقدي يتمثل في تشجيع اتخاذ القرار لدى الطلاب. أن يكون بنفسه قادرا على استخدام معارفه بكفاءة ومنطق حتى يتخذ قراره بنفسه دون تدخل من أحد. وهنا ينبغي على المعلمين تشجيع الطلاب في هذه المسألة.
3- على المعلمين أن يحرصوا غاية الحرص على توزيع الطلاب للعمل ضمن مجموعات. فالعمل ضمن تيم مهارة مهمة من مهارات التفكير النقدي. حيث سيتعلم الطلاب كيفية التفكير ومشاركة أفكارهم مع الآخرين, وتحليل كافة الأفكار المطروحة بمنطق ونقاش مرن مع مجموعته حتى يتوصلوا إلى اتفاق محدد يشمل وجهة نظر الجميع.
4- الخيال خصلة مهمة جدا, وكل العلماء قبل التوصل إلى اختراعاتهم التي نراها الآن كانت في زمان ليس ببعيد مجرد فكرة مشوشة توصل إليها بخياله أولا. لذا على كل طالب أن يحرص على تنمية هذه المهارة الرائعة.
5- العصف الذهني مهارة مهمة من مهارات التفكير النقدي, لذا يمكن للمعلم أن ينمي مهارة طلابه بتقسيمهم في مجموعات وأن يطلب من كل مجموعة كتابة أفكار معينة حول موضوع محدد, وذلك بعد أن يشرح لهم ماهية العصف الذهني. ولاحقا بعد تنمية هذه المهارة ستعينهم كثيرا في حياتهم العلمية والعملية.
6- أن تتاح الفرصة لدى الطلاب لتقييم أعمالهم بأنفسهم, وهذا سينمي داخلهم مهارة التفكير المنطقي.

ختاما, تعد مهارة التفكير النقدي بمثابة الوقود الذي يساعد المجتمع على السير قدما في طريق النهضة والتطور, وفي طريق التعايش بسلام, وفي طريق التعامل بمرونة مع الآخرين. إن جيلا من الطلاب الذين سيتم تدريبهم على استخدام وتنمية مهارة التفكير النقدي هم من سيكونوا الذهب الحقيقي والعملة النادرة في مجتمعاتهم وأوطانهم.

شاهد أيضاً

التعلم باللعب: الفوائد، السلبيات، الأهداف، الوسائل، ودور المعلم

عزيزي القارئ أسمح لي أن أستهل مقالي هذا بالقول أن اللعب ليس وقتا ضائعا على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *