معالجة الفاقد التعليمي
معالجة الفاقد التعليمي

نموذج خطة معالجة الفاقد التعليمي لجميع المراحل الدراسية بعد معرفة الأسباب

الفاقد التعليمي – مؤخرا تفشت ظاهرة الفاقد التعليمي في معظم الدول العربية، نظرا لطبيعة الظروف الإقتصادية والإجتماعية التي تمر بها هذه الدول. يؤدي الفاقد التعليمي بأشكاله ومظاهره المختلفة -والتي تتمثل وتظهر بشكل جلي وواضح؛ في انخفاض مستوى التحصيل الأكاديمي، والأداء لدى الطالب- إلى الرسوب والتسرب من المدرسة، وهو من المؤشرات الواضحة على تدني جودة التعليم وكفاءته في أغلب الدول العربية. إذن ما هو الفاقد التعليمي؟

ما هو الفاقد التعليمي؟

ببساطة يمكننا أن نقول أن الفاقد التعليمي هو حجم المال و الوقت والجهد المنفق في الحقل التعليمي، دون الوصول إلى النتائج المرجوة منه، وتحقيق الغايات المطلوبة منه، وذلك نتيجة لعدم استمرار الطالب في السلك التعليمي، لمسببات قد تكون منطقية كالظروف الإقتصادية، التي تجبر بعض الأسر لسحب أبنائهم من المدارس، أو لمسببات ومبررات لا أساس لها من المنطق للإنسحاب والتسيب، مثل عدم النجاح وتحقيق الدرجات المرجوة منه، أو بسبب عدم صبره على ذاته، وعدم صبره على أن يعمل على نفسه يوما إثر آخر، ببطء وثبات حتى يصل لغايته المنشودة والتحول من الفشل إلى النجاح.

الفاقد التعليمي وأموال الدولة المهدرة

بالرغم من حجم الأموال الطائلة التي تنفق على التعليم في البلدان العربية ما زال الضعف قائما، والنقص واضحا في ايجاد الحلول المناسبة في تصميم استراتيجيات تطويرية خاصة بمنطقتنا العربية وبمؤسساتنا التربوية والتعليمية. يمكننا أن نلاحظ أن في معظم الدول المتقدمة ارتبط تحسين التحصيل العام، وأداء الطالب ارتباطا وثيقا ببناء قدرات المعلم أولا، وتطويره مهنيا عن طريق تطوير برامج واستراتيجيات لإعداده مهنيا أثناء الخدمة.

وتم توجيه وتحديد الأبحاث بشكل خاص، إلى إيجاد الحلول حول إعداد المعلم وبناء قدراته، وتأهيله ليكون عنصرا فعالا وناجحا في المنظومة التربوية، نظرا لطبيعة دوره في إيجاد الحلول للمشاكل المتعلقة بالطلاب بشكل عام، وبالفاقد التعليمي بشكل خاص.

فحينما يكون المعلم واعيا بدوره، وواعيا بمن حوله من طلاب، مصطحبا الغاية التي ينبغي عليه أن يحققها، نراه يدخل العديد من البدائل الذكية في التدريس، بما يتناسب مع طبيعة البيئة التي يعمل فيها، وطبيعة البيئة التي جاء منها طلابه، فيشدهم عبر الوسائل المناسبة لحياتهم، مما يكون أثر التحصيل الأكاديمي بالنسبة لهم كبيرا وذات مغزى.

إن المعلم الواعي بالظروف المحيطة بالطالب، يبذل جهدا خارقا حتى لا يتسرب الطلاب من التعليم، وإهدار أموال الدولة، وضياع الفرصة للطلاب لأجل تحقيق غايات أسرهم وغاياتهم الخاصة، وبالنسبة للدولة في فقدان الكوادر المؤهلة التي كانت ستعتمد عليهم في المستقبل.

ما هي أسباب ظاهرة الفاقد التعليمي؟

  1. الظروف الإقتصادية المحيطة بأسر الطلاب، مما يجبرهم على إخراج أطفالهم من المدارس مرغمين.
  2. عدم الوعي الكافي بضرورة التعليم، وما يمكن أن يمنحه لهم في المستقبل بعد سنوات صبر قليلة.
  3. ضعف جودة التعليم، وفشل الأساليب التعليمية المستخدمة في جذب الطلاب.
  4. التدهور الإقتصادي، الذي لا يتيح إمكانية توفير التعليم المجاني، ونظرا لضيق يد بعض الأسر، يضطرون لسحب أبنائهم من المدارس.

نموذج خطة معالجة الفاقد التعليمي

ما الحلول التي يمكن أن تكون فعالة لمعالجة الفاقد التعلمي؟

 في حقيقة الأمر، تختلف الأسباب بدرجة ما، وتتباين أسباب التسرب من مدرسة إلى أخرى، ومن بيئة إلى بيئة أخرى، كذلك من طالب إلى آخر. بناءً عليه، لا يمكننا أن نجزم، بمقترح واحد يعمم على الجميع، لكن في النهاية نأمل أن يكون برنامجا فعالا لمعالجة الفاقد التعليمي، ومع ذلك يمكننا أن نطرح بعض الرؤى المنطقية والعلمية التي من شأنها المساعدة بدرجة ما؛ في الحد من الهدر والفاقد التعليمي وهي:

  • إعتماد أسلوب التدريس الجذاب، أي إدخال وسائل تدريس محسنة ومغايرة تعتمد اعتمادا كليا على خلفيات الطلاب، بما يتناسب مع خلفيتهم الإجتماعية والبيئية والعقلية.
  • تجميل الحرم المدرسي، وأن يكون قدر الإمكان جميلا وباعثا على الراحة والمتعة، وأن تكون بيئة محفزة لجذب الطالب وخلق بيئة لا يتمنى فراقها.
  • أن يكون الجدول الدراسي مرنا وقابلا للتعديل ما أمكن، وذلك بما يتوافق مع الظروف البيئة والاجتماعية للطلاب، فمثلا إن كانت المدرسة تقع في قرية نائية، سكانها يكرسون وقتهم للزراعة، ويعتمدون عليها كليا، هنا يمكن تعديل ساعات الدراسة بطريقة  تمكن الأطفال من الالتحاق بالمدرسة من ناحية، ومن ناحية أخرى مساعدة أهلهم في المزارع.
  • توفير مدرسة على مسافة قريبة من منزل كل طفل، فكلما استطعنا النجاح في هذه المسألة، كلما ضمنا توفير المال والوقت الذي يهدره الأهالي والطلاب، كذلك المجهود المبذول للذهاب والعودة، فحينما تكون المدارس قريبة، سنوفر على الأسر الوقت والجهد والمال.

هذه خطة مقترحة لعلاج الفاقد التعليمي مقدمة من أ. وفاء الجهني

ختاما يمكنني أن أسلط الضوء على أكثر العناصر الفعالة التي تعتمد عليها المنظومة التربوية بشكل كلي، فكلما نجح هو؛ نجحت المنظومة، وكلما فشل، فشلت المنظومة بدرجة ما؛ وبناءا عليه تزداد نسبة الفاقد التعليمي. هذا العنصر هو المعلم نفسه. فينبغي أن يكون مؤهلا تأهيلا يليق بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، فكلما ضمنا معلما مؤهلا كلما ضمنا جيلا واعيا ومتعلما ومؤهلا، يكونوا نبراسا مضيئا للدولة، وأعلاما بارزين في بناء بلدانهم، وقدوات يقتدى بهم في المجتمعات قاطبة.

أخيرا: هذا فيديو توضيحي لخطة وطريقة معالجة الفاقد التعليمي مقدم من القناة التعليمية مدرسة مصدة كيمياء على اليوتيوب:

شاهد أيضاً

إستراتيجية الرؤوس المرقمة

إستراتيجية الرؤوس المرقمة: ماهي،الإيجابيات والسلبيات، ودور المعلم في تطبيقها بالفصل

تعتبر إستراتيجية الرؤوس المرقمة، واحدة من أهم الإستراتيجيات المتطورة، والحديثة، التي تم ابتكارها من قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *