كيفية تطبيق التفكير الناقد في التدريس: المراحل، الأهمية، ودور المعلم في التطبيق

كيفية تطبيق التفكير الناقد في التدريس – التفكير النقدي هو مصطلح شامل يستخدم لوصف أشكال التعلم والفهم والتحليل التي تتجاوز مرحلة الحفظ واسترجاع المعلومات والحقائق. حيث يمكن تطبيقه على مختلف الأنماط والمواقف الحياتية لاكتساب التعلم وترسيخ الفهم اعتمادا على نقاط واضحة ومعينة. ويحدث مفهوم التفكير النقدي عندما يقوم الطالب بتحليل أو تقييم أو تفسير المعلومات أوتطبيق التفكير الإبداعي لتشكيل حجة حول قضية محددة، أو حل معضلة ما، أو الوصول إلى نتيجة معينة.

من المؤكد أننا جميعا نريد أن يزدهر الشباب ويتطوروا في حياتهم، لكن حتى الآن لا يوجد إجماع واضح حول أفضل الطرق والأساليب التي يمكنها أن تضعهم على طريق النجاح في المستقبل القريب. لكن من ناحية أخرى فإن من الأمور المهمة للغاية، و الضرورية للأطفال هو مدى سعينا الجاد لتطوير مهارات التفكير الناقد لديهم في وقت مبكر من حياتهم، وكيف سيساعد هذا في إعدادهم ذهنيا بصورة مذهلة في المستقبل القريب، ليصبحوا قوى عاملة بإمكانيات عقلية رهيبة؛ تحثهم للمضي قدما نحو النجاح في حياتهم الشخصية والمهنية والأكاديمية، ومن ثم تتوسع الدائرة لتشمل مجتمعاتهم وأوطانهم.

وببساطة شديدة؛ بعيدا عن أي تعقيد للمفاهيم إذا ما أردنا أن يزدهر الأطفال في أوطاننا العربية، وأردنا أن يتمتعوا بعقول مرنة يمكنها استيعاب المعلومات الجديدة بسهولة والاستجابة للمشكلات المعقدة بمرونة، فنحن بحاجة إلى تعليمهم كيفية التفكير أولا وقبل كل شيء، ونحتاج إلى منحهم فرصة واسعة لكيفية التعامل مع الأسئلة غير المباشرة التي لا تحتوي على إجابة واحدة، وإنما تحتاج إلى مهارة التفكير والتحليل والفهم والاستنتاج.

مراحل تطبيق التفكير الناقد

  • المعرفة: دائما المعرفة تكشف لك الطريق الصحيح نحو الحلول، لذا منذ البداية ينبغي تحديد المحك أو المعضلة الواجب حلها، ومن ثم إثارة الأسئلة الجوهرية التي تلامس عمق المعضلة بالضبط.
  • الاستيعاب: بعد الخطوة الأولى التي تتمثل في تحديد المعضلة، فالخطوة التالية هي استيعاب أبعاد المعضلة، ومن ثم جمع المعلومات حولها بغرض تكوين خلفية كافية عن أبعاد المعضلة والمحك الراهن.
  • التطبيق: الخرائط الذهنية يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة في هذه الخطوة، وذلك من أجل المضي قدما في تحليل المشكلة، وبناء العلاقات حول جوهرها بالضبط.
  • التحليل: بعد مرحلة جمع المعلومات وبناء العلاقات، تبدأ المرحلة التالية وهي مرحلة تحليل ما تم جمعه من معلومات، وذلك بغرض معرفة نقاط القوة و الضعف.
  • التركيب: بعد تحليل المشكلة تحليلا جوهريا ومنطقيا، يجب تقرير وتحديد الطريقة المناسبة لحل المشكلة ومن ثم بدء الخطوات الأولى في طريق الحل.
  • التنفيذ: الخطوة الأخيرة تتمثل في بدء التنفيذ، وفق ما تطرقنا إليه من خطوات سابقة. ولا مانع من الاستعانة بشخص أو أشخاص ينيرون لك بعض من عتمة المعضلة.

أهمية تطبيق التفكير الناقد في التدريس

  • تساعد بدرجة كبيرة في فهم المسائل المعرفية والسلوكية للطالب.
  • من الضرورة بمكان أن يتحرر الطالب بأفكاره، بعيدا عن التبعية، حيث أن أهمية التفكير الناقد تكمن في أنها بمثابة حجر أساس لبناء قاعدة معرفية تقود الطالب للتحرر والاستقلال بأفكاره.
  • تجعل العملية التعليمية ذات أثر وقيمة كبيرة في حياة الطالب نسبة لاكتسابه معارف ومهارات تساعده في حياته الشخصية والمواقف اليومية.
  • تساعد الطالب في المضي قدما في طريق النجاح وتحصيل المعارف المفيدة والمثمرة والتي تصب في مصلحة حياته الشخصية والمهنية والأكاديمية.
  • تعزز ثقة الطالب بنفسه، ونتيجة لتلمسه أثرا واضحة وتغييرا باينا في طريقة تفكيره ونظرته للأمور تبدو له العملية التعليمية ذات قيمة كبيرة ويكون ايجابيا ومشاركا ومتفاعلا على الدوام.
  • تساعد الطالب على اختبار ما تعلمه من معارف وما اكتسبه من مهارات وذلك خلال المواقف والمشاكل التي تواجهه في حياته.
  • تعزز من نظرة الطالب لنفسه، ويكون واثقا من قدراته ومهاراته.
  • تساعد الطالب بدرجة كبيرة في النمو والتطور والتفكير بطريقة مبدعة وخلاقة في حياته بشكل عام.

 أدوار المعلم في تطبيق التفكير الناقد في التدريس

  • على المعلم أن يخطط في كيفية تنمية مهارات التفكير الناقد عند طلابه، وذلك من خلال اختيار أسئلة وأنشطة معينة.
  • يتعين عليه أن يهيء المكان ويحفز الطلاب ليقوموا بتنفيذ الأنشطة بطريقة مناسبة ومثمرة.
  • أن يستخدم الفعاليات والأنشطة التي لها أثر في المواقف اليومية من حياة الطلاب، حتى تكون الفائدة أكبر.
  • استخدام أساليب التشجيع والتحفيز حتى تشمل الفائدة جميع طلاب الصف وأن توزع الفرص فيما بينهم بالتساوي.
  • على المعلم أن لا يتدخل ويعيق من عملية التفكير والتحليل لدى الطلاب، وإنما يمكنه أن يساعدهم عبر التوجيه فقط.

إقرأ: دور المعلم في تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب

نصائح تساعد المتعلم على تطبيق التفكير الناقد

  • في البدء يتعين عليك كطالب أن تقوم بجمع المعلومات المتعلقة بموضوع الدرس.
  • قم باستصحاب الآراء المختلفة التي تناقش نفس موضوعك.
  • حاول أن تناقش الآراء المختلفة كمرحلة تالية لمرحلة الاستماع لها، وذلك لغربلتها واختيار الصائب منها والتي تخدم غرضك وقضيتك وموضوع درسك.
  • عليك أن تكون دقيقا في ملاحظاتك ومنطقيا في نقاشاتك.
  • كن حذرا، ولا تنقاد مع الآراء والأفكار الشائعة التي يتناقلها الآخرين.
  • عليك أن لا تنقاد للمعاني العاطفية بل اعتمد على الحجج المنطقية.
  • قم بصياغة الأسئلة التي تسهم في تعميق الفهم لمشكلتك أو قضيتك أو السؤال الذي وجهه لك المعلم.
  • قم بالتنبؤ بالنتائج المحتملة، بناءا على معايير منطقية وعقلانية.
  • عليك أن تسعى لتكون صاحب رأي وليس مجرد مردد وناقل لأفكار الآخرين.
  • قم بعمل تمارين تعلمك مهارات التفكير الناقد، وهي كثيرة وتتوفر على النت بكثرة.

ختاما، يمكننا القول أن التفكير الناقد يحتاجه كل فرد في حياته وليس الطالب فقط، كلنا نحتاج إلى تعلم مهارات التفكير الناقد بغض النظر عن أعمارنا ومستوياتنا التعليمية، وتباين معارفنا العقلية ، وتفاوت مقدراتنا الحسية والإبداعية.

إذن ببساطة إن مسألة تطبيق التفكير الناقد في التدريس ضرورة قصوى، وقضية تستدعي الوقوف عليها كثيرا. لأنها وسيلة علمية ناجعة تسهم في صقل عقلية الطالب، وتجعله دائما ما يلجأ لعقله في تقييم كافة المواقف والمسائل التي يمر بها خلال يومه. كما أن الأمر الرائع يتمثل في كون التفكير الناقد ليس فطري، وإنما يمكن تعلم مهاراته بكل بساطة، حيث أننا ننمي ونصقل مهاراته بالممارسة والتدريب فقط.

شاهد أيضاً

نواتج التعلم: مخرجاته، مجالاته، أهميتة للطلاب، ومقترحات لتحسينه

نواتج التعلم – مؤخرا تزايد اهتمام معظم المؤسسات التعليمية بتجويد وتحسين نوعية التعليم لطلابهم وتمليكهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *