الواقع المعزز في التعليم
استخدام الواقع المعزز في التعليم

استخدام الواقع المعزز في التعليم: المفهوم، الأمثلة، والفوائد المستخلصة من الاستخدام

إن الميزة التي تمنحها صورة واحدة للعقل البشري في الفهم والاستيعاب؛ تعادل أضعاف ما تمنحه الكلمات الفاترة؛ والجمل المقتضبة. ونظرا لما تقدمه تقنية الواقع المعزز، التي تستخدم الصور في العملية التعليمية؛ مستندة على التقينات المتطورة؛ وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تعتبر اليوم واحدة من أكثر المجالات التقنية حضورا وجاذبية. وذلك لما توفره من متعة، وما تقدمه من فائدة، وما ينتج عنها من تحسين للتعليم؛ وجذب انتباه الطلاب. وفي حقيقة الأمر؛ يمكن للواقع المعزز أن يقدم الكثير من الأهداف في قطاع التعليم على وجه الخصوص، فهو يساعد الطلاب بطرق ذكية؛ على كسب المعلومات واستحضارها وترسيخها. كما يجعل عملية التعلم نفسها مدهشة وبديعة.

مفهوم الواقع المعزز

تقنية الواقع المعزز، هي تقنية قائمة على دمج أجسام افتراضية في بيئة المستخدم الواقعية، بمعززات افتراضية كالصور ثلاثية الأبعاد، والمؤثرات الصوتية والمرئية، وذلك لخلق بيئة تعليمية افتراضية، تشبه الواقع تماما. مما يساعد الطلاب في الحصول على المعلومات وتذكرها بسهولة وجعل عملية التعلم أكثر جاذبية.

في حقيقة الأمر يمتلك الواقع المعزز الكثير من المقدرات والمميزات التي تجعله يؤثر تأثيرا كبيرا على عملية التعليم التقليدية، وتقديم طرق وأساليب جديدة وإضافية، ما يجعل الصف مكانا أكثر جاذبية، والمعلومات أكثر قابلية للفهم. كما أن التربويون يدركون ضرورة جعل العملية التعليمية تدور حول الإبداع والتفاعل، لا التلقين والحفظ.

لذا إن استخدام تقنية الواقع المعزز في الفصول الدراسية يمكن أن يحول الصف العادي إلى تجربة فريدة وذي قيمة كبيرة وفوائد لا حصر لها، فتكنولوجيا الواقع المعزز تقدم أمثلة افتراضية، وتضيف عناصر اللعب لدعم مواد الكتاب المدرسي. وكنتيجة حتمية لإعتماد هذه التقنية؛ أصبحت الصفوف الدراسية أكثر تفاعلا، حيث أن الواقع المعزز يساعد الطلبة في استحضار المعلومات التي تعلموها بشكل سهل وخالي من التعقيد.

كما أن للواقع المعزز سحره الخاص؛ وبما يمتلكه من خصائص ومزايا تمكنه من تغيير الطريقة التي نتفاعل بها مع تطبيقات الأجهزة المحمولة وغيرها من الرسوم المرئية. كما يمكن أن يكون التعليم في الفصول الدراسية أكثر تفاعلية ومتعة، حيث يمكن للواقع المعزز تمكين المعلمين من عرض أمثلة افتراضية للمفاهيم وإضافة عناصر افتراضية تحاكي الواقع لدعم الدروس التي يقدمها والمعلومات التي يحاول المعلم إيصالها للطلاب. وتشير تقديرات الخبراء والمحللين؛ أنه بحلول عام 2023 سيكون هناك 2.4 مليار مستخدم للهواتف المحمولة بتقنية الواقع المعزز في جميع أنحاء العالم. إن طبيعة هذه الأرقام والإحصائيات توضح وتبين لنا أهمية الواقع المعزز، وما يمكن أن يقدمه من معينات حقيقة؛ تدفع بالعملية التعليمية نحو التطور والتقدم.

أمثلة لاستخدامات الواقع المعزز في العملية التعليمية

في كثير من الحالات؛ لا تكفي المعرفة النظرية للحصول على المهارات المناسبة في المجالات المهنية التي تتطلب قدرا من الممارسة والتطبيق العملي. حيث يحتاج طلاب الكليات التقنية بشكل خاص إلى الممارسة والخبرة العملية في مجالاتهم، من خلال التفاعل، وأداء تدريب افتراضي، من خلال البرامج التعليمية المعززة والنمذجة الرقمية والمحاكاة واكتساب بعض الخبرة في النهاية.

لقد تم تصميم أجهزة Apple وبرامجها لتقديم أفضل تجربة ممكنة للواقع المعزز. وهكذا تجتمع الكاميرات المتطورة والشاشات المذهلة ومستشعرات الحركة ومعالجات الغرافيك القوية مع التعلم الآلي المخصص وأحدث أدوات المطورين لتمكين تجارب الواقع المعزز، التي من شأنها أن تكون آسرة؛ وتحاكي العالم الحقيقي لتجارب الدارسين والباحثين في مختلف العلوم والمجالات ومنها:

  1. يعتبر تطبيق “Anatomy 4D”: الأنسب لطلاب كلية الطب، حيث يعرض التطبيق نماذج ثلاثية الأبعاد لجسم الإنسان ويسمح بالتفاعل معها. كما يمكن للمستخدمين تغيير وضبط أي جزء من جسم الإنسان، ومعرفة المزيد عن الأجزاء والمفاصل والوظائف وغيرها من التفاصيل الضرورية في هذا المجال الحيوي.
  2. تدريب الجنود الدارسين في المعاهد العسكرية على استخدام المعدات الخطيرة؛ وتجارب الأسلحة الحديثة في بيئة افتراضية، ودون تعريض الجنود للخطر والحصول على التدريب بسهولة وكفاءة. وكقاعدة عامة، يتعين على الجنود الانتقال إلى مكان معين للتدريب العسكري، والذي غالبا ما يستغرق وقتا ويتضمن نفقات باهظة، فيمكن   للواقع المعزز محاكاة بيئة تشبه إلى حد كبير البيئة التي يتوقع أن يعمل فيها الجنود.
  3. نظرا لخطورة التجارب الكيميائية، تتيح تقينة الواقع المعزز، إجراء التجارب عبرها، واستخلاص النتائج، ومعرفة طريقة تفاعل العناصر، وما ينتج عنها بأبسط الطرق وأشملها.
  4. التعرف على آليات العمل لأشياء مختلفة، بدءا من المحرك النفاث ووصولا إلى الشعاب المرجانية الشاسعة، وكل هذا في بيئة مكانية تفاعلية تغمر الحواس بالكامل.
  5. يمكن أن يتيح الواقع المعزز للطلاب؛ التعلم عبر متابعة رحلة حياة نبتة واستكشاف أدق تفاصيل البنية الداخلية للجذر والجذع والورقة والزهرة، ومشاهدة مختلف مراحل الإنبات والتعرف على الظروف المثلى لنمو النباتات من خلال نبتة افتراضية.
  6. Corinth Micro Anatomy: هو تطبيق تشريح بشري، ومثير للاهتمام للطاقم الطبي. كذلك تطبيق “Human Heart 3D” لاستكشاف قلب الإنسان بالتفاصيل. وهو نموذج ثلاثي الأبعاد للقلب مكتمل بالعديد من الرسوم المتحركة والنصوص.

الفوائد المستخلصة من تقنية الواقع المعزز

يمكننا القول أنه لا حصر لحجم الفوائد التي يمكن أن نقطفها من هذه التقنية الفريدة، لكن لتوضيح المعلومة وتبسيطها يمكننا أن نسلط الضوء على بعض النقاط الهامة وهي:

  • تجعل التعلم ممتعا وسهلا، وتشجع الطلاب على المشاركة طوال الدرس.
  • توفر تطبيقات الواقع المعزز فرصا كبيرة لتنويع الفصول المملة وإحداث تغيير حقيقي فيها.
  • تساعد على مشاركة جميع الطلاب في عملية التعلم في نفس الوقت، مما يحسن من مهارات العمل الجماعي.
  • تعطي عملية تعلم أسرع وأكثر فعالية، ويساعد الطلاب على تحقيق أفضل النتائج.
  • السماح للطلاب بالتجربة في بيئة أكثر أمانا، عوضا عن التعامل مع المواد الكيميائية في الحياة الواقعية.
  • يساعد في استيعاب المفاهيم الهندسية وبناء الأشكال، من خلال التلاعب والملاحظة متعددة الزوايا للكائنات الافتراضية ثلاثية الأبعاد.

ختاما، يمكنني القول أنه وبالرغم من الفوائد العديدة لتقنية الواقع المعزز في التعليم، إلا أن هناك بعض التحديات التي تواجه مستخدمي هذه التقنية من أهمها ضعف المهارات التقنية لدى المعلمين وعدم توفر الأجهزة الكافية للطلاب، لكن كل هذه المعيقات يمكن حلها. وإذا ما نظرنا لحجم الفوائد التي يمكن أن تمنحها للوطن، وحجم التطور المعرفي والتقني لطلابنا، عندها يمكن أن نرى ميزانيات توجه للاستثمار في هذه التقينة التي تستحق كل ما ينفق في سبيل توفرها، كذلك لابد من تدريب وتأهيل المعلم بما يتيح له استخدام هذه التقنيات بكفاءة عالية تنعكس على المؤسسة التعليمة كلها

شاهد أيضاً

إستراتيجية الرؤوس المرقمة

إستراتيجية الرؤوس المرقمة: ماهي،الإيجابيات والسلبيات، ودور المعلم في تطبيقها بالفصل

تعتبر إستراتيجية الرؤوس المرقمة، واحدة من أهم الإستراتيجيات المتطورة، والحديثة، التي تم ابتكارها من قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *