الذكاء الاصطناعي في التعليم
الذكاء الاصطناعي في التعليم عن بعد

الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعليم عن بعد: الأمثلة والاستخدامات

مع التحول الرقمي الهائل الذي بدأنا نشهده مؤخرا على مستوى العالم، ومع ظهور الأنظمة الذكية في التعليم، يمكننا أن نتنبأ بحجم التطورات الكبيرة التي يمكن أن تطرأ على مستوى العملية التعليمية، وعلى مستوى الطالب وفهمه واستيعابه لمقرراته بأفضل صورة ممكنة. وباستخدام الذكاء الاصطناعي يمكننا تحليل العديد من البيانات التي لا يستطيع المعلم وحده قياسها. هذه البيانات حتما هي من الضرورة بمكان أن نعرفها، لأنها ستعكس لنا جانبا مهما من الجوانب المحيطة بالطالب. والتي أحيانا تكون غائبة عن أذهان المعلم.

ففي الوقت الذي يركز فيه المعلم إلى نتائج الطالب، والعلامة التي تحصل عليها، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي أن تتعمق أكثر وأكثر،  لمعرفة الكثير من التفاصيل المهمة، مثل: المكان الذي يكافح فيه الطالب، البيئة المحيطة ومصاعبها، والكثير من الظروف الدقيقة التي حتما تؤثر على التحصيل العام للطالب. كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحديد القصور على وجه الدقة، ويمكنها تحديد ما إذا كان الطالب يعاني حول المفهوم العام للسؤال نفسه، أم بسبب شروده وقلة تركيزه، أم المشكلة في الطريقة التي يوصل به المعلم معلوماته، وطريقته في التدريس.

وفي هذه الحالة يمكن أن تحدد تقنيات الذكاء الاصطناعي الخطوة التي غابت عن الطالب وعن المعلم، وتساعدهم على تعلم الطريقة الصحيحة، أي تكون بمثابة الحلقة الرابطة بينهما.

الذكاء الاصطناعي والتعليم عن بعد

فيما يخص عملية التعليم عن بُعد؛ فالذكاء الاصطناعي سيكون دوره أكبر وأشمل. وعبره يمكن للدراسين التحصل على أكبر قدر ممكن من الفائدة. وباستخدام هذه الأنظمة يمكن للدارسين عن بُعد، متابعة دروسهم وهضمها بشكل جيد، كما أن من شأنها المساعدة على تحسين استمتاع الطلاب خلال المحاضرة، وضمان عدم تشتتهم بمن حولهم؛ من أطفال، وهمهمات الأسرة بالخارج، أو أية تفاصيل أخرى قد تكون عائق حول مسألة التركيز التام في الوقت المخصص للمحاضرة. كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي استكمال دور المعلمين ذوي الخبرة، وتقديم الدروس بشتى الطرق والوسائل، لتقوية وتنمية مهارات الطلاب وإيصال المعلومة بالشكل المطلوب.

فالتعليم  الذكي هو نظام يضم برامج تعليمية تحتوي على عنصر الذكاء الاصطناعي حيث يقوم النظام بتتبع أعمال الطلاب وإرشادهم كلما تطلب الأمر؛ وذلك من خلال جمع معلومات عن أداء كل طالب على حدة، كما يمكن أن يبرز نقاط القوة والضعف لدى كل متعلم، وتقديم الدعم اللازم له في الوقت المناسب.

كما هو معروف؛ أن برامج التعلم عن بُعد موجودة منذ الثمانينيات، ولكن الابتكار التكنولوجي، وقابلية تطوير المحتوى، واعتماد الأجهزة المحمولة على نطاق واسع، قد مكّن برنامج الحصول على الشهادة عبر الإنترنت من أن يكون خيارًا تنافسيًا للطلاب الطموحين. اليوم يمكن للمتعلم التسجيل في برامج البكالوريوس والماجستير في جامعة بنسلفانيا، وكولومبيا، وجامعة نيويورك، وغير ذلك من المعاهد والجامعات. ومع ظهور الأنظمة الذكية بات أمر الدراسة عن بُعد، والحصول على الشهادات أمر خالي من التعقيدات وفي نفس الوقت مثمر وذي فائدة كبيرة ولا تضاهى على المستويين الشخصي والمهني.

أمثلة الذكاء الاصطناعي في التعليم

تقنية الواقع الافتراضي من أهم أمثلة الذكاء الاصطناعي في التعليم؛ هذه التقنية عبارة عن محاكاة تفاعلية تتيح للطالب فرصة خوض تجارب مختلفة، كزيارة  أماكن معينة وهو جالس في غرفته. وتمكنه في أن يكون جزءا من التجربة المعنية، كما يمكنه التنقل داخلها، والتفاعل أيضا من خلال أجهزة خاصة تساعده في الاندماج بشكل كلي، وهي في الغالب عبارة عن نظارات للواقع الافتراضي أو وحدات تحكم مع استشعار للحركة.

وتساعد هذه التقنية الطلاب على تنمية قدراتهم من خلال القيام بجولات افتراضية في أماكن تاريخية كتاج محل وحدائق بابل المعلقة وغابات الأمازون العجيبة، وسور الصين العظيم.

إذن عبر هذه التقنيات الحديثة يمكننا تصور وفهم وإدراك بعض البيانات العلمية المعقدة؛ كمعاينة نظام المجموعة الشمسية عن قرب، والتي لا تتيح دراستها بالأبعاد الثنائية والرسومات البسيطة من فهمها بالشكل االمطلوب والكافي.

أما بالنسبة للطلاب الدوليين، قد يؤدي حاجز اللغة إلى تعقيد التقدم، ولكن مع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في ترجمة المحاضرات الإنجليزية إلى لغته الأم، بات الأمر لا يشكل هاجسا لهم.

كل هذه النماذج توضح لنا مدى البساطة التي باتت تغلف العملية التعليمية، فقط بات الأمر مرتبط، ومتعلق بطموح ورغبة الطلاب في النجاح والتميز.

استخدامات الذكاء الاصطناعي في التعليم

كما هو معروف لدينا أن عملية تصحيح الإمتحانات وتقييم الواجبات اليومية هي عملية شاقة، وتأخذ الكثير من وقت المعلم. لكن مع ظهور الأنظمة الذكية شهدنا تطورا كبيرا على مستوى بعض دول العالم التي أدخلت هذه الأنظمة في العملية التعليمية وباتت هذه الأنظمة تقوم بأدوار كبيرة وغاية في الدقة والأهمية، مثل تصحيح الامتحانات، وتقديم شروحات بشتى الطرق للطلاب، وذلك باستخدام الرسومات المتحركة، والاستعانة بأمثلة حية وربطها بالواقع من خلال مقاطع فيديو عالية الدقة.

ولا يفوتني أن أنسى تقنية السبورة الذكية التي ظهرت مؤخرا بدولة الصين، حيث تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه مدرس يوضح عملية حل مسائل الرياضيات لتلاميذه بمساعدة سبورة ذكية في إحدى مدارس مدينة جينهوا جنوب شرق البلاد. حيث تمكن المدرسين من استخدام العديد من تطبيقات الوسائط المتعددة أثناء إلقاء الدرس.

وهنالك نموذج آخر، حيث يتيح برنامج “Netex learning” للمعلمين تصميم المناهج الرقمية، والمحتوى عبر الأجهزة، ودمج الوسائط المتعددة مثل الفيديو والصوت، بالإضافة إلى التقييم الذاتي أو عبر الإنترنت.

كما توفر منصة تعليمية مخصصة لتصميم أنظمة تعليمية عالية الجودة، مع وجود التطبيقات، والمحاكاة، والدورات الافتراضية، والتقييمات الذاتية، ومؤتمرات الفيديو وغيرها من الأدوات.

ختاما يجب أن نشير؛ إلى أن الذكاء الاصطناعي يتقدم في الوقت الحالي بوتيرة متسارعة في قطاع التعليم. وبالرغم من الكم الهائل من المميزات التي يوفرها لكن أيضا هنالك قدر من التحديات الخطيرة التي يجب أن نضعها نصب أعيننا،  مثل أهمية حماية الخصوصية، وضمان الشفافية، وغيرها من المسائل الضرورية الأخرى، وبعدها يمكننا أن نرى حجم الارتقاء بالتعليم والعملية التعليمية وتأثيرها على الطلاب أولا، ومن ثم على مجتمعاتهم قاطبة.

شاهد أيضاً

نظرية الجشطلت

نظرية الجشطلت: كيفية تطبيق النظرية الجشطلتية في التعليم والتعليم عن بعد

تناول علماء النفس التعلّم و أفردوا له النظريات و ذلك لأهميّته؛ إذ أن كل التطورات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *