استراتيجية فكر زاوج شارك
استراتيجية فكر زاوج شارك في التعليم عن بعد

كيفية تطبيق إستراتيجية (فكر – زاوج – شارك) في التعليم عن بعد

مما لا شك فيه أن القيام بالأنشطة وتنفيذها في الفصول الدراسية وجها لوجه مع الطلاب، هي واحدة من أكثر تقنيات التعلم شيوعا ورسوخا. لكن مع التحول الكبير الذي شهده العالم بعد جائحة كورونا؛ أصبح التعليم عن بعد ضرورة قصوى للتكيف مع نمط الحياة الجديد، ومع العزلة التي فرضتها الجائحة.

وبصفتي مدرسا وجدت نفسي أتبع ذات النهج القديم الذي كنت أتبعه في الفصل المدرسي، لأنني لم أكن على دراية كافية في كيفية اشراك طلابي في الدرس عبر النت. واكتشفت مدى صعوبة التواصل بيننا، وانسداد أفق التفاعل مع الدرس، وترسيخ المعلومات في وعيهم. ووجدت أن حجم المشتتات التي يواجهها طلابي أثناء التعليم عن بُعد أكبر بكثير من تلك التي تواجههم في الفصل. لذلك كان عليّ الاتجاه إلى تجديد وتحديث أدوات التدريس الخاصة بي، بما يلائم بيئة التعلم عن بُعد.

بعد المصاعب التي واجهتني وطلابي، وبعد بحث وتقصي كان الاتجاه إلى استراتيجية ” فكّر، زاوِج، شارك” التي تعتمد على فكرة المشاركة والتفكير وخلق ثنائيات بين طلاب الفصل الواحد. ووفق تجربتي الشخصية، إليكم بعض النقاط التي ساعدتني وطلابي في تعزيز وترسيخ استراتيجية “فكر، زاوج، شارك” والتي انعكست بشكل كبير في تحقيق الفائدة القصوى لعملية التعليم عن بعد:

  •  بداية بوصفك معلما، وبعد الانتهاء من شرح درسك المحدد عبر ملف الفيديو أو ملفات pdf، يمكنك طرح الأسئلة على طلابك، ومن ثم إعطاء مساحة للتفكير، وبعد مدة زمنية تتفقون عليها، تطلب من كل طالب رفع يده ليشارك بما فكر فيه واستنتجه. وعبر ميزة التكبير / التصغير في برنامج زووم، أو أي برنامج تعليم عن بعد، الذي قد يتيح رؤية قائمة المشاركين بالترتيب. تختار عشوائيا من الذين رفعوا أيديهم كمدخل لأول نشاط. وثانيا يمكنك أن تطلب من الطلاب الاقتران مع الشخص المجاور لهم مباشرة في القائمة ليناقشوا السؤال فيما بينهم وفق زمن محدد، ومن ثم مشاركة آرائهم مع المجموعة ككل.
  • كما يمكنك أن تطرح سؤالا منطقيا في شكل رسالة جماعية أو مقطع قصير توضح فيه تمرينك، وتطلب مناقشته لاحقا عبر استخدام الغرف الفرعية للسماح للطلاب بالدردشة مع بعضهم البعض حول الموضوع بلا خوف أو تردد من توبيخك وتدخلك بين الفنية والأخرى قاطعا استرسالهم في النقاش والمحاجاة.
  • وهنالك ميزة أخرى لبرنامج زووم حيث يحتوي على أداة رائعة حيث يمكنك إرسال رسالة قصيرة إلى جميع المجموعات ليتفاعلوا مع بعضهم البعض، ومناقشة معلوماتهم، قبل إعادتهم إلى الغرفة الرئيسية وعرض أفكارهم بصورة واضحة، مما يتيح لهم مشاركة الأفكار مع المجموعة بأكملها وتنمية مهارة التواصل مع فريق، ويعزز من ترسيخ الدروس وإزالة مناطق اللبس عبر الحوار والنقاش مع بعضهم البعض، ومن ثم إعطاء مساحة كافية لمناقشتها معك في الغرفة الرئيسية للتصويب والمعالجة.
  • كذلك يمكن للمعلم التأكد من رسوخ المعلومة للطلاب عبر طلبه منهم كتابة مقال قصير يصيغه الطالب حسب فهمه ونظرته الخاصة للدرس.
  • أو كل شخصان يشتركان في كتابة موضوع واحد، يفكران معا، ثم يصيغان أفكارهما تطبيقا لاستراتيجية فكّر وزاوِج. ومن ثم يتم مشاركة كل المقالات عبر المجموعة الرئيسية وكل شخصان يقومان بعرض ومناقشة أفكارهما مع بقية الطلاب، ويقوم المعلم بإدارة الحوار وإعطاء الفرص وفق زمن محدد.

ختاما يمكننا أن نلاحظ أن جميع هذه الأفكار تستند بشكل أساسي في إشراك الطالب في الأنشطة، وأن لا نجعله مجرد مستمع أو قارئ أو مشاهد، بل نجعله محور الدرس الرئيسي، حتى يستفيد فائدة قصوى من المعلومات والأفكار، وبلا شك ستكسبه هذه الأنشطة المتعددة الثقة بالنفس، وتنمية حس التفكير النقدي والمحاجاة، واكتساب مهارة التعامل والتواصل مع فريق، وتعلم صياغة الأفكار في شكل مقالات صغيرة وفق نظرته الخاصة حسب ما استوعبه من دروسه، وستسهم هذه الأنشطة من رسوخ المعلومات بشكل كبير ومثمر.

شاهد أيضاً

إستراتيجية الرؤوس المرقمة

إستراتيجية الرؤوس المرقمة: ماهي،الإيجابيات والسلبيات، ودور المعلم في تطبيقها بالفصل

تعتبر إستراتيجية الرؤوس المرقمة، واحدة من أهم الإستراتيجيات المتطورة، والحديثة، التي تم ابتكارها من قبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *