إستراتيجية شريط الذكريات
إستراتيجية شريط الذكريات

تطبيق إستراتيجية شريط الذكريات في التعليم: مفهوم الاستراتيجية وأهدافها

إذا كنت تفكر في طريقة فعالة للغاية؛ ولها الأثر الكبير، والقيمة الفعلية؛ في مراجعة الدرس الذي شرحته لطلابك خلال الحصة؛ فإن الإستراتيجية التي تناسبك كمعلم في هذا المقام هي إستراتيجية شريط الذكريات بكل تأكيد. إن إستراتيجية شريط الذكريات واحدة من أهم الإستراتيجيات الحديثة، والتي باتت تستخدم بكثرة عند المعلمين الأكفاء؛ المواكبين للتطور والحداثة؛ والمنشغلين دوما بالتفكير عن حلول متجددة؛ تخرجهم وتكسر النمط التقليدي السائد، وذلك بما يحقق الغاية الكبرى والتي تتمثل في النجاح والتفوق.

كما أن إستراتيجية شريط الذكريات احتلت مكانتها اليوم في معظم فصول دول العالم، وباتت تستخدم في العملية التعليمية بكثرة، حيث أنها تساعد الطلاب على تسجيل كل ما تعلموه خلال الحصة؛ على هيئة مجموعة من شرائح الكاميرا؛ بحيث يمتلك كل طالب أو كل مجموعة من الطلاب، ورقة شريط ذكريات مميزة ومختلفة، يكتبون في المربعات الصغيرة المكونة للشريط؛ كل ما تعلموه ويتذكرونه من الدرس، مما يساعدهم بدرجة كبيرة على ترسيخ المعلومات؛ واستحضار جميع معلومات الدرس وهضمها بصورة جيدة.

مفهوم إستراتيجية شريط الذكريات

تعد إستراتيجية شريط الذكريات، من أكثر الوسائل التعليمية المميزة، والتي لها فوائد لا حصر لها، حيث تعتبر طريقة مختلفة كليا عن النمط السائد، وتقوم بإبعاد الملل عن الطلاب، وتكسر الروتين الثقيل، وتنشر نوعا من البهجة والحماس الشديد على طلاب الفصل، مما يجبر الجميع على التفاعل والمشاركة. وإذا ما أردنا أن نوضح مفهوم إستراتيجية شريط الذكريات في أبسط صورها يمكننا أن نقول بأنها عبارة عن ورقة تقييم مصورة تماثل ورقة الكاميرا ذي الألوان البيضاء والسوداء، ويتم تقسيم هذه الورقة إلى مربعات صغيرة، ويجب أن تكون فارغة تماما. وذلك حتى يتثنى للطلاب الكتابة داخل هذه المربعات الصغيرة.

 ومن خلال التفكير ومحاولة الكتابة الفردية أو مع المجموعة، يتم استذكار واستحضار الدرس الذي تم شرحه بواسطة المعلم، ومن ثم يكتبون أهم النقاط التي يتذكرونها من الدرس داخل شريط الذكريات، أي في المربعات الصغيرة المخصصة للكتابة. وإذا ما تأملنا مبدأ الفكرة من حيث الشريط والمربعات الصغيرة التي يكتب بداخلها الطلاب، عن ما تم استحضاره من الدرس، سنجد أن الأمر مشابه لشريط الكاميرا الذي يحمل داخله صور وذكريات الماضي، التي تتجسد في الذهن وتساعدنا على التذكر واستحصار تفاصيل الماضي دفعة واحدة.

الجدير بالذكر أن هذه الإستراتيجية لها أثر كبير جدا على استحضار وتذكر مادة الدرس، وربط محتوياته مع بعضها البعض، وبناء معرفة ومعلومات جيدة حول الدرس، وترسيخه في الذهن بطريقة مبدعة وخلاقة وبعيدة كليا عن الملل والرتابة.

طريقة تطبيق إستراتيجية شريط الذكريات

  • بداية ينبغي عليك كمعلم أن تجهز أدواتك، وتسرع في التنفيذ، حتى يتوفر لك متسع من الوقت لتطبيق الإستراتيجية بما يضمن فائدة جميع الطلاب.
  • قم بإحضار ورقة مصغرة، على أن تكون هذه الورقة بمثابة صورة مصغرة لأحد الأفلام التي توجد بداخل كاميرا التصوير، والتي يكون لونها أبيضا وأسودا.
  • حاول أن تقوم بإضافة مربعات فارغة داخل تلك الورقة، مع الأخذ في الاعتبار مراعاة الحجم المناسب لهذه المربعات، بحيث يمكن الكتابة بداخلها بأريحية.
  • أبدأ بشرح الدرس بصورة مبسطة، مع تنبيه طلابك على ضرورة التركيز؛ لأن هنالك نشاط متعلق بالدرس ينتظرهم.
  • يمكنك أن تقسم طلاب الفصل إلى مجموعات، وكل مجموعة لها ورقة ذكريات واحدة فقط، أما في حال كان عددهم قليلا يمكن أن يكون لكل طالب ورقة الذكريات الخاصة به.
  • أطلب من الطلاب كتابة المعلومات التي يتذكرونها من الدرس داخل مربعات شريط الذكريات.
  • أرشد طلابك وأخبرهم أنه يجب أن يتم تقسيم معلومات الدرس داخل الورقة، لتأخذ شكل العبارات المكتوبة بداخل المربعات الفارغة بشريط الكاميرا.
  • خلال تطبيق الإستراتيجية على طلابك، ينبغي عليك أن تراعي الفوارق الفردية والمهارات والقدرات الشخصية بين طالب وآخر، وبين مجموعة وأخرى.

الفوائد المرجوة من تطبيق إستراتيجية شريط الذكريات

إن الأمر الذي يدعو لتطبيق وتنفيذ معظم إستراتيجيات التعلم النشط في التعليم، ليس مجرد تجريب، وإنما هي طرق منظمة للغاية، وخطط مدروسة بعناية فائقة، وهي نتاج بحث وتجارب متواصلة على مختلف الفئات، وذلك حتى يتم الاعتماد عليها بشكل كبير، لأجل تحقيق أهداف وغايات معينة يسعى لها الطلاب والمعلمين وهو النجاح والتفوق.

 وإذا ما سلطنا الضوء على إستراتيجية شريط الذكريات، وعن حجم الفوائد الذي يمكن تحقيقه عبر هذه الإستراتيجية سنجد أن الأمر يستحق كل ثانية تنفق من وقت المعلم، وكل قطرة عرق تسقط من جبينه. وعلى سبيل المثال لا الحصر إليكم بعض فوائد ومميزات إستراتيجية شريط الذكريات:

  • تتسم بكونها طريقة حديثة ومختلفة لترسيخ الدروس، وإظهار إبداع الطلاب في هضم الدرس وكتابة الإجابة.
  • عند استخدام هذه الطريقة ستضمن طرد الملل وكسر الرتابة.
  • تعتبر إستراتيجية فعالة لتقديم المعلومات بطريقة مبسطة وتثبيتها في الذاكرة.
  • تساعد الطلاب الخجولين على التفاعل، والذين لا تتوفر عندهم الشجاعة الكافية للوقوف والمشاركة أمام الطلاب والمعلم.
  • نظرا لعملية تقسيم الطلاب إلى مجموعات، والعمل فيما بينهم، فإن هذه الإستراتيجية ستقوي الروابط الإجتماعية بين بعضهم البعض، وسيكون هنالك نوعا من التلاقح؛ وتبادل المعرفة ومشاركة المعلومات، وبناء الثقة بالنفس.
  • تتيح الإستراتيجية بعض الوقت للطلاب، حتى يتثنى لهم تذكر المعلومات التي تلقوها أثناء الدرس، وهنا نجد حجم التنشيط الذهني للطلاب؛ بما يضمن عدم شرودهم من الدرس وضمان تفاعلهم ومشاركتهم.
  • تساعد في تقوية ذاكرة الطلاب، وتقوية مدارككهم، وقدرتهم على الاستيعاب والفهم.
  • تعمل على ترسيخ معلومات الدرس بفعالية وفي أقل وقت ممكن.
  • تضمن إمكانية مشاركة الأفكار الخاصة بجميع الطلاب.
  • تساعد المعلم في معرفة مدى قدرة الطلاب على استيعاب المعلومة، وتحصيله العام من الدرس.

في النهاية؛ ووفقا إلى ما سبق ذكره، يمكننا القول أن إستراتيجية شريط الذكريات واحدة من أنجع الوسائل الحديثة لتحفيز ذاكرة الطلاب، وتشجيعهم على التفكير واستذكار نقاط الدرس، مما يعزز قدرتهم الذهنية، ويوسع مداركهم العقلية، وقدرتهم على التعبير، وعلى التفكير، وعلى سرعة البديهة والحضور. كما أنها تساعد بدرجة كبيرة في القضاء على الملل الذي يعتبر هو القاتل الأول للمعرفة، وستضمن عبر هذه الإستراتيجية كسر الروتين، وجذب الطلاب بطريقة مبدعة وبسيطة وفي غاية المتعة والإثارة.

 عندئذ يمكنك كمعلم أن تكون مطمئنا حيال المعلومات التي تقدمها في دروسك، فيما إن كانت مفهومة أم لا. وستعرف عبر إجابات الطلاب على ورقة شريط الذكريات مدى استيعاب الطلاب لدرسك. وعندها ستقرر إن كان الدرس في حاجة إلى المراجعة مرة أخرى، أم أنه أصبح واضحا ومفهوما بالنسبة لهم. وهنا نلاحظ حجم الدور الكبير الذي تلعبه هذه الإستراتيجية في تقديم تغذية راجعة لك كمعلم؛ وتقديم تقرير كافي لحالة طلابك وموقفهم العام من الدرس.

شاهد أيضاً

استراتيجيات مبتكرة في التعلم النشط

أهم 10 استراتيجيات مبتكرة في التعلم النشط لزيادة مستوى تحصيل الطلاب بالمدرسة

إن المتأمل في حال مدارسنا اليوم؛ سيعرف مدى الملل والرتابة التي تطوق حياة الطلاب في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *