تطبيق إستراتيجية شجرة الذاكرة في التعليم والتعليم عن بعد

تطبيق استراتيجية شجرة الذاكرة في التعليم – أصبح الكثير من المعلمين والمعلمات المنشغلين بتطوير وتجويد دروسهم، يبحثون دوما عن الإستراتيجيات الحديثة والفعالة، التي تعمل على تسهيل سير العملية التعليمية، وتعمل على ترتيب تدفق المعلومات خلال الدرس، إلى جانب المقدرة على توصيلها للطلاب بسهولة، وكفاءة عالية.

وإذا ما تأملنا الأسلوب المتبع في إستراتيجية شجرة الذاكرة، وكيفية عملها، والفوائد التي يمكن تحقيقها عبر تنفيذها في الفصل الدراسي، نجد أنها واحدة من أنجع وأفضل الأساليب الحديثة، التي تحقق مراد ومسعى المعلمين في توصيل الدروس إلى الطلاب، وترسيخها في أذهانهم بشكل جيد. وذلك نظرا للطريقة التي تتم بها العملية، وكيفية تقسيم معلومات الدرس، وترتيبها بصورة واضحة وجلية للعقل البشري، مما تساعده على استيعابها وتخذينها بأفضل صورة ممكنة.

ما هي إستراتيجية شجرة الذاكرة؟

إن الشاغل الأكبر للطلاب هو الطريقة المثالية لحفظ المعلومات وترسيخها جيدا، بما يضمن عدم نسيانها سريعا، وفي النفس الوقت محاولة حفظها بصورة سريعة، وفي أقل وقت ممكن. وبلا شك إن أنجع الطرق، وأكثرها فائدة؛ هي الطرق التي تقوم بإعطاء صورة بصرية للذهن. وإستراتيجية شجرة الذاكرة هي وسيلة بصرية بامتياز وتحقق غاية الطلاب.

كما أنها إستراتيجية تعليمية مبتكرة وذو فعالية كبيرة؛ وببساطة هي عبارة عن نموذج لمخطط الشجرة المتعارف عليه، والذي يتكون من ساق رئيسي وفروع وأوراق. حيث يتم كتابة المفهوم الرئيسي أو العناوين الرئيسية على الساق، ومن ثم يتم كتابة المفاهيم والمعلومات الفرعية والثانوية على الفروع والأوراق. وهكذا يتم تقسيم وتجزئة المعلومة الرئيسية إلى عدة معلومات فرعية، مقسمة ومبسطة وموضحة بصورة مذهلة.


وهنا نلاحظ مدى أهمية هذه الإستراتيجية في تبسيط المعلومات بطريقة مختلفة ومبدعة، تتيح للعقل البشري هضمها واستعيابها بسهولة كبيرة. كما ثبت عبر التجارب والبحوث؛ أنه من السهل تذكر واسترجاع العديد من المعلومات؛ في حالة تقسيمها إلى عدد من المعلومات الصغيرة. بالإضافة إلى أنه يصبح من اليسير على الدماغ أن يقوم بتخزين تلك المعلومات، عند تمثيلها في أشكال متجزئة، إذ أن نسبة نجاح الطرق التي تستند إلى الخرائط الذهنية كبيرة جدا. حيث تساعد الطلاب علي ترتيب الأفكار بصورة منظمة وواضحة، وتذكر الأشياء بسهولة ويسر، لأنها موضحة بصريا بطريقة ملائمة للذهن، كما أنها تساعد في ترسيخ المعلومات وتنمية مهارة التفكير الإبداعي والتحليل المنطقي للمعلومات.

كما أن الأشخاص تتوفر لديهم القدرة على تذكر واسترجاع أجزاء كثيرة من المعلومات بصورة أفضل عند القيام بتقسيمها إلى أجزاء.
وإذا أردنا توضيح هذه النقطة وأخذنا مثالا بسيطا. خذ هذا الرقم “345678”. تمعن فيه جيدا. حاول أن تحفظه كاملا. هل تواجهك بعض الصعوبة، ويستغرق بعض الوقت لتكراره وحفظه بشكل جيد؟
إليك طريقة شجرة الذاكرة والتي تقوم بتقسيم المعلومات إلى أجزاء. وبما أن المثال محض رقم رياضي، فإن المبدأ هو أن نقوم بتقسيم الرقم إلى جزئين. “678” و “345”. أظن أن الأمر أصبح بسيطا وواضحا للعقل ويسهل حفظه وفي وقت قياسي.

الجدير بالذكر أن الأسلوب المتبع في إستراتيجية شجرة الذاكرة، يمكن تعميمه واستخدامه في تذكر وحفظ واسترجاع كافة الأشياء المتعلقة بالحياة اليومية، وليست مرهونة ومتعلقة بالدروس المدرسية فقط.

كيفية تنفيذ إستراتيجية شجرة الذاكرة في الفصل

  • في البداية يقوم المعلم بشرح الدرس بشيء من التفصيل، ويحرص على توضيح المعلومات والمفاهيم للطلاب.
  • بعد ذلك يقوم المعلم بتحضير الأسئلة المهمة التي تتعلق بالدرس.
  • يتم توزيع الأسئلة على الطلاب، حيث يمكن تقسيمهم إلى مجموعات يمكنها العمل معا، أو يمكن تطبيقها بشكل فردي في حال كان عدد التلاميذ في الفصل ملائما.
  • بعد مرحلة التقسيم وطرح الأسئلة، يقوم طلاب كل مجموعة برسم مخطط شجرة الذاكرة، ويكتبون عنوان الدرس على ساق الشجرة، ومن ثم كتابة العناوين الثانوية للدرس على الفروع، وأخيرا كتابة النقاط المتعلقة بالعناوين الثانوية على الأوراق.
  • الحرص على بناء الفروع الكبيرة أولا، وبعد ذلك الأوراق، حتى يتم الحصول على معلومات مرتبة ومنظمة وواضحة.
  • يجب مراعاة تنظيم الأفكار وترابطها مع بعضها البعض، ولا بد أن تكون متدرجة بصورة منطقية.
  • يجب أن تحتوي الفروع والأوراق على معلومات لها صلة وارتباط بموضوع الدرس الرئيسي.
  • في النهاية يقوم المعلم بتقييم أداء الطلاب، ومن ثم تصحيح وتصويب الإجابات.

أهداف إستراتيجية شجرة الذاكرة

  1. تهدف إستراتيجية شجرة الذاكرة إلى تفعيل دور الطالب وتنمية قدراته، وإشراكه في العملية التعليمية بصورة واسعة. 
  2. تعمل الإستراتيجية على إضافة جو من الحماس والتشويق في الفصل، مما يساعد على تركيز الطلاب، وضمان عدم مللهم وفقدان شغفهم من الدرس.
  3. تعمل على ترسيخ المعلومات في أذهان الطالب، مستفيدة من المادة البصرية التي تستند عليها الإستراتيجية في عملها، وهي الخرائط الذهنية التي تحفز العقل على العمل بكفاءة عالية.
  4. تساعد الطالب على ربط المعلومات ببعضها البعض، كي يصبح فهمها وحفظها وتذكرها أسهل على العقل.
  5. يمكن تطبيق الإستراتيجية على جميع المراحل الدراسية، وعلى كافة التفاصيل المتعلقة بالحياة اليومية. إذ أنها تساعد الأشخاص بشكل مذهل في التذكر والحفظ والاسترجاع.
  6. تعمل الإستراتيجية على تنمية مقدرات الطلاب الذهنية، وتنمية مهارة التفكير الإبداعي والتحليل المنطقي.
  7. توفير جو ممتع للطلاب، يساعدهم على العمل وتحصيل المعارف.
  8. تعتبر طريقة فعالة للعصف الذهني للطلاب، مما يتيح لهم؛ القيام بالمناقشة والتعبير عن أفكارهم بوضوح.
  9. تغطي جميع المعلومات الموجودة في المادة التعليمية بطريقة شاملة ومختصرة.

ما الذي يمكن تحقيقه عبر تطبيق إستراتيجية شجرة الذاكرة

  • اختصار معلومات الدرس، وتبسيطها.
  • تسهيل حفظ المعلومات، مع تقديمها في قالب ممتع. إذ أنها تعتمد على الرسم والتشكيل.
  • التشجيع على التنظيم، مما ينعكس دورها، على جوانب حياة الطالب كلها، وتجعله يبسط أشياءه وينظمها.
  • سرعة التذكر. إذ أنها مادة بصرية بامتياز وتحفز العقل على العمل بكفاءة.
  • التركيز والحضور الكامل، دون أي ملل أو شرود.

في النهاية، ووفقا لما تم ذكره والتطرق إليه عبر هذا المقال، نجد أن إستراتيجية شجرة الذاكرة، واحدة من أنجع الأساليب في تحفيز العقل البشري، ومخاطبته بصورة ملائمة، تمكنه من حفظ وترسيخ المعلومات وربطها مع بعضها البعض، بطريقة يسهل للطالب استرجاعها ومذاكرتها.
حيث أنها تعمل على تجزئة المعلومات، وتقسيمها تقسيما مناسبا، حتى يسهل للعقل حفظها وهضمها، وربطها بالمعلومات السابقة.

كما أن دور إستراتيجية شجرة الذاكرة لا تقتصر على الجوانب الأكاديمية فقط، وإنما تنعكس على جميع أنشطة الطالب اليومية، مما ستكسبه مهارة التنظيم الدقيق، الذي يساعده في إدارة شؤون حياته اليومية.

شاهد أيضاً

كيفية تطبيق التفكير الناقد في التدريس: المراحل، الأهمية، ودور المعلم في التطبيق

كيفية تطبيق التفكير الناقد في التدريس – التفكير النقدي هو مصطلح شامل يستخدم لوصف أشكال التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *